السؤال :
توفيت والدتي منذ فترة ولم تصم رمضان قط ، كما لم تكن تصلي إلا في آخر سنة من حياتها ، نوت أن تحج إلى بيت الله الحرام ولكن قضاء الله حدث قبل موسم الحج ، فهل يجوز لي أن أصوم عنها الأشهر التي لم تصمها ؟ علماً بأنها قبل وفاتها بدأت تصلي ، وكذلك هل لي أن أحج عنها ؟ وهل هناك طرق أو عبادات أقدر أن أقوم بها وأهب ثوابها إلى والدتي ؟ أرجو الإجابة ، جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
الجواب :
ليس عليك قضاء الصيام الذي تركته والدتك مع تركها الصلاة ؛ لأن ترك الصلاة كفر يحبط العمل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ))[1] رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك . أما إن كانت تركت شيئاً من الصوم بعد أن هداها الله لأداء الصلاة، فيشرع لك قضاؤه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات وعليه صوم صام عنه وليه [2] متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها . فإن لم تصم ولم يقم بذلك أحد من أقاربها أو غيرهم ، فأطعم عنها عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما . ويشرع لك الإكثار من الدعاء لها والصدقة عنها ، رجاء أن ينفعها الله بذلك إذا لم تعلم أنه حدث منها شيء قبل وفاتها يوجب ردتها عن الإسلام ، ويشرع لك أن تحج عنها ، وإن كانت غنية في حياتها وجب عليك أن تحج عنها من مالها ، وفقك الله وأعانك على كل خير .
[1] رواه الترمذي في لإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621 ، والنسائي في الصلاة باب الحكم في تارك الصلاة برقم 463 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فيمن ترك الصلاة برقم 1079
[2] رواه البخاري في الصوم باب من مات وعليه صوم برقم 1952 ، ومسلم في الصيام باب قضاء الصوم عن الميت برقم 1147
المصدر :
نشر في مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز إعداد وتقديم د . عبد اله الطيار والشيخ أحمد الباز ج5 ص 218 - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر

